الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٣٦
يقوم الى هذا الكلب قبل أن أُؤمنه فيقتله؟".
فقال عمر -ويقال أبو اليسر- لو أومأت إلينا قتلناه، فقال "إني ما أقبل باشارة، لأن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين".
وكان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) فيسلم عليه.
وولاّه عثمان مصر، فابتنى بها داراً، ثم تحول الى فلسطين فمات بها[١].
وكان ابن أبي سرح مختبئاً عند عثمان بن عفان عندما طلبه المسلمون بعد فتح مكة، وجاء به عثمان الى النبي (صلى الله عليه وآله)، وطلب منه مبايعته، فتريّث النبي (صلى الله عليه وآله) رجاء أن يقوم أحد المسلمين فيقتله، فلما لم يقم أحد، وألح عثمان على مبايعته حتى كرر ذلك ثلاثاً، عند ذلك بايعه النبي (صلى الله عليه وآله) كارهاً، ووبخ المسلمين لعدم مبادرتهم الى قتله، كما مر في الرواية.
ولا شكّ ان هذا الرجل لم يكن محط احترام المسلمين بعد ذلك، فقد ارتد وافترى على الله الكذب، وكان يقول للمشركين - بعد ردته -: دينكم خير من دين محمد.
ولولا تدخل عثمان -تجاوزاً لأمر النبي- للقي حتفه، ولاشك أن تردد النبي (صلى الله عليه وآله) في مبايعته، ومن ثم وصفه بذلك النعت المشين، ليدل على مدى احتقار النبي له، وعدم تصديقه في عرض إسلامه وبيعته التي جاءت خوفاً من القتل.
لهذه الأسباب كانت تولية عثمان لهذا الرجل على مصر، وعدم محاسبته
[١] البداية والنهاية ٤: ٣٤٠، أنساب الاشراف ١: ٤٥٤، الكامل في التاريخ ١: ٦١٦، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٥٩، ترجمته من كتب تراجم الصحابة تفسير القرطبي ٧: ٤٠، تفسير البيضاوي ١: ٣٩١، الكشاف ١: ٤٦١، تفسير الرازي ٤: ٩٦، تفسير الخازن ٢: ٣٧، تفسير النسفي هامش الخازن ٢: ٣٧، فتح القدير للشوكاني ٢: ١٣٣، جامع البيان مجلد ٥ ج٧:٢٧٤.