الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٩
وميلوا بنا الى الجزيرة، ودعوا العراق والشام، فأووا الى الجزيرة.
وسمع بهم عبدالرحمان بن خالد بن الوليد -وكان معاوية ولاّه حمص وولي عامل الجزيرة حرّان والرقة فدعا بهم، فقال: يا آلة الشيطان، لا مرحباً بكم ولا أهلا، قد رجع الشيطان محسوراً وأنتم بعد نشاط. حسّر الله عبدالرحمان إن لم يؤدبكم حتى يحسركم. يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم، لم لا تقولون لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية؟ أنا ابن خالد بن الوليد، أنا ابن من قد عجمته العاجمات، أنا ابن فاقئ الردة. والله لئن بلغني يا صعصعة بن ذُل أن أحداً ممن معي دق أنفك ثم أمصّك، لأطيرن بك طيرة بعيدة الهوى.
فأقامهم أشهراً كلما ركب أمشاهم، فإذا مرّ به صعصعة قال: يابن الحطيئة، أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر؟ مالك لا تقول كما كان يبلغني أنك تقول لسعيد ومعاوية! فيقولون: نتوب الى الله، أقِلنا أقالك الله. فما زالوا به حتى قال: تاب الله عليكم.
وسرّح الأشتر الى عثمان وقال لهم: ماشئتم، إن شئتم فاخرجوا، وإن شئتم فأقيموا.
وخرج الأشتر، فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه، فقال: سلّمكم الله.
وقدم سعيد بن العاص، فقال عثمان للأشتر: احلل حيث شئت! فقال: مع عبدالرحمان بن خالد!! وذكر فضله، فقال: ذاك اليكم. فرجع الى عبدالرحمان[١].
لعل التهافت الواضح في هذه الرواية يكشفه طلب الأشتر وجماعته
[١] الطبري ٤: ٣١٧.