الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٤
وذلك حين يربطون الحديث النبوي الشريف بشأن الخوارج بهذه الآية الكريمة، رغم أن التلاعب قد طال بعض ألفاظ هذا الحديث، من أجل الايحاء بما يدعم دعواهم، فإن الحديث قد ورد بقوله (صلى الله عليه وآله): "تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"[١].
قال الشوكاني: قوله "اولاهما بالحق"، فيه دليل على أن علياً ومن معه هم المحقّون، ومعاوية ومن معه هم المبطلون، وهذا أمر لا يمتري فيه منصف، ولا يأباه إلاّ مكابر متعسّف[٢].
أما الآية من سورة الحجرات، فقال السيوطي في تفسيرها:
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية، قال:
إن الله أمر النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين إذا اقتتلت طائفة من المؤمنين، أن يدعوهم الى حكم الله، وينصف بعضهم من بعض; فإن أجابوا، حكم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ، وحق على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا الى أمر الله ويقرّوا بحكم الله...[٣] فالله سبحانه وتعالى يأمر بالاصلاح بين الطائفتين وفق حكم الله، ولكن إذا بغت إحداهما ولم تستجب لحكم الله، فينبغي مقاتلتها، لأنها تكون باغية، حتى إذا ما أذعنت لحكم الله، فعندئذ يحكم بينهما وفق كتاب الله، وتعود الطائفتان الى الاُخوة الاسلامية التي تزعمها معاوية الى حكم الله؟ وهل كان معاوية بالفعل مخطئاً متأولا في هذه الحرب، كما يدّعي
[١] صحيح مسلم ٢: ٧٤٥.
[٢] نيل الأوطار ٤: ٣٤٨.
[٣] الدر المنثور ٧: ٥٦.