الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٠
الأشعث، قال: قالوا: أبو الاشعث، أبو الاشعث; فجلس، فقلت له: حدّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا: آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في اُعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، إلاّ سواء بسواء، عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فردّ الناس ما أخذوا، فبلغ معاوية فقام خطيباً فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحاديث قد كنّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كره معاوية (أو قال: وإن رغم)، ما اُبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء[١].
وفي رواية لابن عساكر عن الحسن، وفيها: فقال له معاوية: اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره فقال له: بلى وإن رغم أنف معاوية، ثم قام فقال له معاوية: ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) من الصفح عنهم[٢].
إن الملاحظ أن معاوية يريد أن يقرن نفسه بأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) الذين سارعوا الى الإيمان به منذ البداية، ورافقوه وشهدوا معه المشاهد، فيستنكر عليهم أن يرووا عنه أحاديث لم يسمع معاوية بها ولا أدري ما الغريب في
[١] صحيح مسلم ٣: ٣٩٨ كتاب المساقاة: باب صرف وبيع الذهب بالورق نقداً، وسنن ابن ماجة ١: ٢٢ ح ١٨ باب اتباع سنة رسول الله(ص)، والسنن الكبرى للنسائي ٤: ٢٧ كتاب البيوع: بيع الشعير بالشعير ح ٦١٥٤، ٦١٥٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٧٧ كتاب البيوع وتاريخ ابن عساكر ٢٦: ١٧٦.
[٢] تاريخ دمشق ٨: ٨٦٦.