الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩٠
فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة، وأما عثمان فسكت، وأما عمر فأهجر وقال: ما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنما واعده ربه كما واعد موسى، وليرجعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليقطعن أيدي ناس وأرجلهم.
وتعلق بال العباس وعلي بأمر أنفسهما في مرض النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال العباس لعلي: إني أرى الموت في وجوه بني عبدالمطلب، فتعال حتى نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فان كان الأمر فينا علمناه!
وتعلق بال العباس وعلي بميراثهما فيما تركه النبي (صلى الله عليه وآله) من فدك وبني النضير وخيبر.
واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم، أو الشركة فيه مع المهاجرين، وانقطعت قلوب الجيش الذي كان قد برز مع اُسامة بن زيد بالجرف. فتدارك الله الإسلام والأنام -وانجابت الغمة انجياب الغمام، ونفذ وعد الله باستئثار رسول الله، وإقامة دينه على التمام، وإن كان قد أصاب ما أصاب من الرزية الإسلام- بأبي بكر الصدّيق(رضي الله عنه)، فكشف عن وجهه، وأكب عليه يقبله وقال: بأبي أنت واُمي يا رسول الله، طبت حياً وميتاً، والله لا يجمع الله عليك الموتتين.
واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة يتشاورون، ولا يدرون ما يفعلون، وبلغ ذلك المهاجرين فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر: بل نمشي إليهم، فسار إليهم المهاجرون، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فتراجعوا الكلام، فقال بعض الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.. فقال أبو بكر كلاماً كثيراً مصيباً، يكثر ويصيب، منه: نحن الاُمراء وأنتم الوزراء. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "الأئمة من قريش"، وقال "اُوصيكم بالأنصار خيراً، أن تقبلوا من