الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٤
لذا فإن عمر لم يواجه مشكلة كبيرة بهذا الصدد، فضلا عن أنه كان لا يختار أمثال الوليد بن عقبة لإدارة الولايات.
وعند استعراض آراء المؤلفين نجد بعضهم أو معظمهم يكيلون للوليد ابن عقبة من المدائح ما يفوق التصور، ويظهرونه في صورة البطل الاُسطوري صاحب المآثر الخالدة، معتقدين بأن ذلك يمكن أن يكون عذراً وجيهاً يبين صحة موقف الخليفة من توليته للوليد بن عقبة، وإلقاء اللوم كله على الذين ثاروا على هذه التولية، وبالتالي يصبح المسؤول الأول عن سير الأحداث المأساوية التي أدت الى إشعال نار الفتنة، هم الرعية، ولا دخل للسلطة في وقوع شيء من ذلك، ومن الأمثلة على ذلك قول بعضهم: عثمان ما حاد عن الحق في سيرته، ولا فارق الجادة في خلافته، ولا خالف قواعد العدل في سياسته[١].
قلنا: أن الأعذار التي ساقها ابن العربي لتصحيح تولية الوليد بن عقبة، لم تكن مقنعة على الاطلاق، لذا انبرى الشيخ محب الدين الخطيب -كعادته- الى إعطاء تفصيلات أكثر عن الوليد بن عقبة بقوله:
قد يظن من لا يعرف صدر هذه الاُمة، أن أمير المؤمنين عثمان جاء بالوليد بن عقبة من عرض الطريق فولاّه الكوفة. أما الذين أنعم الله عليهم بنعمة الاُنس بأحوال ذلك العصر وأهله، فيعلمون أن دولة الإسلام الاُولى من خلافة أبي بكر، تلقفت هذا الشاب الماضي العزيمة! الرضي الخلق! الصادق الإيمان! فاستعملت مواهبه في سبيل الله، الى أن توفي أبو بكر.
وأول عمل له في خلافة أبي بكر، أنه كان موضع السر في الرسائل الحربية
[١] تاريخ الدولة العربية. ثابت الراوي: ٢٤٢.