الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠١
ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم، وعلي يقول: أنا عبدالله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى انتهوا به الى أبي بكر، فقيل له: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا اُبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، فأعطوكم المقادة، وسلّموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال عمر: إنك لست متروكاً حتى تبايع. فقال له علي: احلب يا عمر حلباً لك شطره! اشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غداً! ألا والله لا أقبل قولك ولا اُبايعه! فقال له أبو بكر: فان لم تبايعني لم اُكرهك. فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالاُمور، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك، وأشدّ احتمالا له، واضطلاعاً به، فسلّم له هذا الأمر وارض به، فانك إن تعش ويُطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق، في فضلك وقرابتك، وسابقتك وجهادك.
فقال علي: يا معشر المهاجرين، الله الله! لا تُخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منّا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنّة، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعداً!
فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر، ما اختلف عليك اثنان، ولكنهم قد بايعوا.