الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥٠
فئته ويشن الحرب على علي ويريق دماء عشرات الاُلوف من المسلمين بدم عثمان.
ومثل هذا يقال أيضاً لاُم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير، وهم الذين خرجوا يطالبون علياً بإقامة الحدّ على قتلة عثمان، ولم يعذروه بأن الحادثة وقعت قبل توليه مهام الخلافة!
بقي أن نناقش الرواية التي أورد ابن العربي طرفاً منها حول تآمر الهرمزان على قتل الخليفة عمر، وقضية الخنجر المزعوم الذي وجد تحت ثيابه... الخ، ومعرفة مصدرها، وكيف يتشبث البعض بها لتزييف الحقيقة، وهي الرواية التي أوقع واضعها نفسه في تناقضات مضحكة، وكذلك الذين جاءوا بعده وأخذوا بها.
نقل محب الدين الخطيب رواية عن سعيد بن المسيب: أن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق قال غداة طعن عمر: مررت على أبي لؤلؤة عشي أمس ومعه جفينة (وكان نصرانياً من أهل الحيرة ظئراً لسعد بن أبي وقاص)، والهرمزان وهم نُجّى، فلمّا رهقتهم ثاروا، وسقط منهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه... فانظروا بأي شيء قتل؟ وخرج في طلبه رجل من بني تميم، فرجع اليهم التميمي، وكان قد ألظّ بأبي لؤلؤة منصرفه عن عمر حتى أخذه، وجاء بالخنجر الذي وصف عبدالرحمان بن أبي بكر، فسمع بذلك عبيدالله بن عمر، فأمسك حتى مات عمر، ثم اشتمل على السيف فأتى الهرمزان فقتله[١].
هذه الرواية التي يذكرها الخطيب، سندها في الطبري: كتب الي السري، عن شهيب، عن سيف، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب!
[١] هامش ١٣٩ من كتاب العواصم من القواصم.