الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥٩
وكثر اللغط، وطلحة يقول: انصتوا; فجعلوا يركبونه ولا ينصتون، فقال: اف، اف، فراش نار وذباب طمع. وانقلبوا على غير بيان.
وانحدروا إلى بني فهد; فرماهم الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل، والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف - عامل علي على البصرة- وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الامارة والمسجد وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة حيث شاءوا، ولا يعرض بعضهم لبعض حتى يقدم علي.
وروي أن حكيم بن جبلة عارضهم حينئذ، فقُتل بعد الصلح[١].
هذا هو ملخص الأحداث عن مجيء أصحاب الجمل الى البصرة وما جرى فيها من أحداث قبل مجيء علي بن أبي طالب، كما يرويها لنا القاضي ابن العربي، ويقول عنها: انها صحاح الأخبار! وقبل أن اُناقش رواية القاضي ابن العربي هذه، أود أن أنقل ما أضافه الشيخ محب الدين الخطيب إليها من معلومات، لأنه رأى أن رواية ابن العربي المختصرة لا تشفي الغليل، فقال معلقاً عليها بقوله:
حفظ لنا الطبري وصفاً دقيقاً نقله سيف بن عمر التميمي عن شيخيه محمد وطلحة عن موقف أصحاب الجمل السلمي في هذه الوقعة، وإسراف حكيم بن جبلة في إنشاب القتال، قالا:
وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا الى مقبرة بني مازن، ثم حجز الليل بين الفريقين.
وفي اليوم التالي انتقل أصحاب الجمل الى جهة دار الرزق، وأصبح عثمان
[١] العواصم من القواصم: ١٥٥.