الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥
العلماء فيهم، حتى يكون القارئ على بيّنة منهم، ويستطيع الحكم على الروايات التي أوردوها حينما نقوم بعملية مقارنة بين هذه الروايات ومحاولة تحليلها ونقدها بهدف استخراج حقائق تاريخنا جهد الامكان، ولا تفوتنا الاشارة الى أن معظم هؤلاء الرواة قد شكلوا السلاسل التي اعتمدها المحدّثون أيضاً، إلاّ أن المحدثين اجتهدوا في بيان أحوال هؤلاء الرواة في كتب التراجم التي صنفوها لهذا الغرض، فأصبح بامكان القارئ أن يحكم على الروايات من خلال رواتها بشكل يقرّبه من الحقيقة.
إن معرفة أحوال هؤلاء الرواة والمؤلفين في التاريخ والسيرة ضرورية جداً، بسبب الترابط الصميمي بين التاريخ الإسلامي والعقيدة الإسلامية، فمعرفة أحداث تلك الفترة على وجهها الصحيح من أكبر الضرورات، ولا يتم ذلك إلاّ بمعرفة مصادر تراثنا الإسلامي، بسبب الترابط بين علوم التاريخ وعلوم الحديث، وليس كما حاول البعض الفصل بينهما، لأن من علوم الحديث "معرفة مغازي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسراياه وبعوثه وكتبه الى ملوك المشركين، وما يصح من ذلك وما يشذّ، وما أبلى كل واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه وثبت ومن هرب، ومن جبُن عن القتال ومن كرّ، ومن تديّن بنصرته (صلى الله عليه وآله) ومن نافق، وكيف قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغنائم، ومن زاد ومن نقص، وكيف جعل سلب القتيل بين الاثنين والثلاثة، وكيف أقام الحدود في الغلول، وهذه أنواع من العلوم التي لا يستغني عنها عالم"[١].
[١] الحاكم النيسابوري. كتاب معرفة علوم الحديث: ٢٣٨.