الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٥٨
يقول: أخذته من فِيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا أتركه لشيء... الحديث[١]
فهذه الروايات لا تذكر أبا بكر فيمن جمع القرآن ولا هو من أقرأ الصحابة، فعلى هذا فان ابن مسعود واُبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبا الدرداء ومعاذ بن جبل وغيرهم كانوا أحق منه بإمامة المصلين.
وقال السيوطي:
لا أحفظ عن أبي بكر(رضي الله عنه) في التفسير إلاّ آثاراً قليلة جداً لا تكاد تجاوز العشرة، وأما علي فروي عنه الكثير، وقد روى معمر عن وهب بن عبدالله عن أبي الطفيل، قال: شهدت علياً يخطب وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألونني عن شيء إلاّ أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم نهار، أم في سهل أم في جبل.. وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي (صلى الله عليه وآله): "اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل"[٢].
وقال المناوي: قد علم الأولون والآخرون أن فهم كتاب الله منحصر إلى علم علي...[٣]
فأبو بكر لم يكن أعلم الصحابة بكتاب الله ولا بسنّة نبيه -وسوف تأتي الشواهد على ذلك في فصل لاحق- بينما نجد علي بن أبي طالب يؤكد أنهم لا يسألونه عن شيء إلاّ وأخبرهم بجوابه، ولم يحدّد علماً معيناً، بل أطلق الكلام في كل شيء، وفي الحقيقة فان من يراجع خطبه في نهج البلاغة وأقواله المأثورة، فانه سوف يدهش حقاً من علمه الغزير في كل المجالات، وهو فوق هذا يؤكد علمه بكتاب الله كله وأسباب نزوله... الخ، كما أن كون ابن عباس
[١] صحيح البخاري: ٦/٢٣٠.
[٢] الاتقان في علوم القرآن ٤: ٢٣٣.
[٣] فيض القدير ٣: ٤٦.