الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧٨
نفاضل بينهم[١].
وهذا الحديث يذكرنا بجملة من الأحاديث المزعومة التي ذكرناها فيما سبق من احتجاج بعض متكلّمي الجمهور بها للدلالة على النص على الخلفاء الثلاثة، وقد ذكرنا من بينها الحديث المزعوم حول صعود النبي (صلى الله عليه وآله) جبل اُحد مع الخلفاء الثلاثة وما قاله النبي في ذلك، وقد أخرجه البخاري أيضاً في فضائل عثمان[٢] ورائحة السياسة الاُموية تفوح من هذه الأحاديث التي علّقنا عليها فيما سبق، وقد ردّ ابن عبدالبرّ هذا الحديث رغم صحة اسناده، فقال:
من قال بحديث ابن عمر (وذكر الحديث)، وهو الذي أنكره ابن معين وتكلّم فيه بكلام غليظ، لأن القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر: أن علياً أفضل الناس بعد عثمان(رضي الله عنه)، وهذا مما لم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان، واختلف السلف أيضاً في تفضيل علي وأبي بكر، وفي إجماع الجمع الذي وضعنا، دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط، وأنه لا يصح معناه وإن كان اسناده صحيحاً...![٣]
لكن الحديث دخل في صحيح البخاري! ودخل معه أكثر من ذلك، فعن المسور بن مخرمة قال: إن علياً خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك! وهذا علي ناكح بنت أبي جهل! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) -فسمعته حين تشهد يقول- "أما بعد، أنكحتُ أبا العاص بن الربيع، فحدّثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن
[١] صحيح البخاري ٥: ١٨ باب مناقب عثمان.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الاستيعاب ٣: ١١١٦.