الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٦٤
قال أبو سفيان: إيه بني الأصفر! فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان:
| وبنو الاصفر الملوك ملوك | الروم لم يبق منهم مذكور |
فحدّث به ابن الزبير أباه لما فتح الله على المسلمين، فقال الزبير: قاتله الله، يأبى إلاّ نفاقاً! أو لسنا خيراً له من بني الاصفر"؟[١].
ومن الجدير بالذكر هاهنا، أن الطبري قد روى عن سيف بن عمر في خبر معركة اليرموك، قال: "وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقول: الله الله، إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم انزل نصرك على عبادك"![٢].
ولا عجب أن يتصدى زنديق الكوفة للمنافحة عن زنديق قريش.
وأورد ابن هشام شماتة أبي سفيان بالمسلمين في وقعة حنين. فقال نقلا عن ابن إسحاق:
فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال بما في أنفسهم من الضّغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر! وإن الأزلام لمعه في كنانته![٣].
وعندما بويع لأبي بكر، دخل أبو سفيان بن حرب على علي والعباس فقال: يا علي، وأنت يا عباس، ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش، في تيم! أما والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا! فقال علي: يا أبا سفيان طالما غششت الإسلام![٤].
[١] الاستيعاب ٤: ٢٤٠، الكامل في التاريخ ٢: ٤١٤، الاصابة ٢: ١٧٢، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥: ٥٣٦، ٦: ٤٠٦.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٣٩٧.
[٣] سيرة ابن هشام ٤: ٨٦.
[٤] مختصر تاريخ دمشق ١١: ٦٥.