الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٢
مجيء الثوار الى المدينة، واعترف الطبري بذلك بقوله: وأما الواقدي، فإنه ذكر في سبب مسير المصريين الى عثمان ونزولهم ذا خشب اُموراً كثيرة، منها ما تقدم ذكريه، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته[١].
وعلى أي حال، فإن المشكلة كانت على وشك أن تُحل بتدخل بعض الصحابة في الأمر، وبعد أن تعهد عثمان بالاقلاع عن الاُمور التي نقموها عليه، إلاّ أن تدخل مروان في الأمر قد أفشل جميع المساعي التي بُذلت لتحقيق الصلح، مما أدى في النهاية الى أن يفقد الثوار صبرهم، مضافاً الى تصرفات اُخرى من قبل عثمان وبعض أعوانه، مما عجّل في سير الأحداث الى النهاية المأساوية، فقد أخرج الطبري عن الواقدي بسنده قال:
لما نزلوا ذا خشب، كلّم عثمان علياً وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يردّهم عنه، فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين، فيهم سعيد بن زيد، وأبو جهم العدوي، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، ومروان بن الحكم، وسعيد ابن العاص، وعبدالرحمان بن عتاب بن اُسيد.
وخرج من الأنصار: أبو اُسيد الساعدي، وأبو حميد الساعدي، وزيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومعهم من العرب: نيار بن مكرم، وغيرهم ثلاثون رجلا، وكلّمهم علي ومحمد بن مسلمة -وهما اللذان قدما- فسمعوا مقالتهما ورجعوا.
قال محمود: فأخبرني محمد بن مسلمة، قال: ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين الى مصر، وجعلوا يسلمون علي، فما أنسى قول عبدالرحمان بن عُديس:
[١] الطبري ٤: ٣٥٦.