الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٧٩
له، يعود ابن حجر ليقول: ولا تتوهم الرافضة والشيعة قبّحهم الله من هذه الأحاديث إنهم يحبون أهل البيت، لأنهم أفرطوا في محبتهم حتى جرّهم ذلك إلى تكفير الصحابة وتضليل الاُمة.. وشيعته هم أهل السنة، لأنهم الذين أحبّوهم كما أمر الله ورسوله، وأما غيرهم فأعداؤه في الحقيقة![١].
يقول ابن حجر هذا في صواعقه التي يذيّلها بكتاب يسميه (تطهير الجنان واللسان)، يقول في أول صفحة منه: فهذه ورقات ألّفتها في فضل سيّدنا أبي عبد الرحمان أمير المؤمنين معاوية بن صخر أبي سفيان...!
إن ادعاء ابن حجر بأن الجمهور هو المتمسك بأهل البيت، يكذبه قول ابن خلدون -بكل صراحة-: وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها اُصول واهية، وشذّ بمثل ذلك الخوارج، ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم، بل أوسعوها جانب الانكار والقدح، فلا نعرف شيئاً من مذاهبهم، ولا نروي كتبهم، ولا أثر لشيء منها إلاّ في مواطنهم، فكتب الشيعة في بلادهم وحيث كانت دولتهم قائمة...[٢]
هذه هي حقيقة مذهب الجمهور، وليس كما يدعي ابن حجر، فأهل البيت في رأيهم ليسوا إلاّ شذاذاً مبتدعين، ولا يختلفون عن الخوارج، ولعمري ما الخطأ في تمسك الشيعة بأقوال أئمتهم من أهل البيت إلى درجة رفع الخلاف عن أقوالهم والقول بعصمتهم، وقد أثبت النبي (صلى الله عليه وآله) لهم ذلك، حين قرنهم بالقرآن الكريم الذي هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وأنهم لا يفترقون عن هذا الكتاب المعصوم الى يوم الورود على
[١] الصواعق المحرقة: ٣٥١.
[٢] المقدمة ; الفصل السابع: في علم الفقه: ص ٣٣٩.