الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٦
منك وهو لا يعصى. فأرسل عثمان الى علي فأبى أن يأتيه وقال: قد أعلمته أني لست بعائد[١].
وبذلك بدأ مروان يلعب الدور الخطير في زيادة حدة الأزمة مستغلا ضعف عثمان وانقياده حتى أزاله عن رأيه وجعله يتراجع عن توبته على رؤوس الأشهاد وبكائه من ندمه، الأمر الذي جعل الناس يرقّون له ويتعاطفون معه، وكادت الأزمة أن تنجلي تماماً لولا تدخل مروان، حتى قال عبدالرحمان ابن الاسود بن عبديغوث - فيما أخرج الطبري عن الواقدي-: قبّح الله مروان، خرج عثمان الى الناس فأعطاهم الرضا وبكى على المنبر وبكى الناس، حتى نظرت الى لحية عثمان مخضلّة بالدموع وهو يقول: اللهم إني أتوب اليك، اللهم إني أتوب اليك، اللهم إني أتوب اليك، والله لئن ردني الحق الى أن أكون عبداً قِنّاً لأرضين به، إذا دخلت منزلي فادخلوا علي، فوالله لا احتجب منكم، ولأعطينكم الرضا، ولازيدنكم على الرضا، ولانحيّن مروان وذويه.
فلما دخل أمر بالباب ففتح، ودخل بيته ودخل عليه مروان، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه وأزاله عما كان يريد، فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس، وخرج مروان الى الناس فقال: شاهت الوجوه... الخ[٢].
ولو أن الأمر اقتصر على ذلك لهان الأمر، فلربما كان ثمة فرصة للعلاج أيضاً، ولكن دور مروان لم يقتصر على ذلك، بل تعداه الى ماهو أخطر من ذلك بكثير...
[١] الطبري ٤: ٣٦٠.
[٢] الطبري ٤: ٣٦٣.