الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٧
دونهم، فضلا عن أن هذا القول يثبت أن الأنصار - بسبب هذه الأثرة- كانوا في جملة الثائرين على الخليفة ومن مؤججي الفتنة، ومن هم الأنصار؟ أليسوا من الصحابة؟!
بل أن الأخبار تشير الى أن عمر بن الخطاب قد حبس عدداً من الصحابة القرشيين وليس الأنصار، خوفاً من تأجيجهم لنار الفتنة فللفتنة إذاً جذور عميقة وأسباب ممتدة، فقد "روي عن عامر الشعبي أنه قال: ما قُتل عمر بن الخطاب حتى ملّته قريش واستطالت خلافته، وقد كان يعلم فتنتهم، فحصرهم في المدينة وقال لهم: إن أخوف ما أخاف على هذه الاُمة انتشاركم في البلاد. وأن كان الرجل ليستأذنه في الغزو، فيقول: إن لك في غزوك مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يكفيك، وهو خير لك من غزوك الروم، وخير لك من الغزو ألاّ ترى الدنيا ولا تراك. فكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش، ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكة.
فلما ولي عثمان الخلافة خلّى عنهم، فانتشروا في البلاد، وخالطهم الناس، وأفضى الأمر الى ما أفضى اليه، وكان عثمان أحب الى الرعية من عمر"[١].
فليس ابن سبأ، ولا الأسباب الاقتصادية والسياسية، ولا عثمان وولاته، ولا الأنصار هم السبب فقط في اشتعال الفتنة، بل أن للصحابة - القرشيين منهم خاصة- دورهم أيضاً في هذه الفتنة، وقد اعترف الخضري بك بذلك إذ قال:
" إذا انصدع شمل القلوب، وحلّت الكراهة محل المحبة، والتحاسد محل التناصر، انفسح المجال لرواد الفتن ومحبي الاضطراب، وعلى هذا كان الحال في المدينة حاضرة الخلافة ومجمع رؤساء المسلمين، والمرشحين منهم
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ١٥٩.