الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٠
وقد كان الأجناد أبطأت على معاوية، فبعث الى رجال من قريش كانوا كرهوا أن يعينوه في حربه: إن الحرب قد وضعت أوزارها، والتقى هذان الرجلان في دومة الجندل، فأقدموا عليَّ.
فأتاه عبد الله بن الزبير، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وأبو الجهم بن حذيفة العدوي، وعبدالرحمان بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، وعبدالله ابن صفوان الجمحي، وأتاه المغيرة بن شعبة -وكان مقيماً بالطائف لم يشهد الحرب- فقال له: يا مغيرة، ما ترى؟ قال: يا معاوية، لو وسعني أن أنصرك لنصرتك، ولكن عليَّ أن آتيك بأمر الرجلين. فرحل حتى أتى دومة الجندل، فدخل على أبي موسى كالزائر له! فقال: يا أبا موسى، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء؟ قال: اُولئك خير الناس، خفّت ظهورهم من دمائهم، وخمصت بطونهم من أموالهم، ثم أتى عمراً فقال: يا أبا عبدالله، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء؟ قال: اُولئك شرار الناس! لم يعرفوا حقاً ولم ينكروا باطلا.
فرجع المغيرة الى معاوية فقال له: قد ذقتُ الرجلين، أما عبدالله بن قيس، فخالع صاحبه وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الأمر، وهواه في عبدالله بن عمر، وأما عمرو بن العاص فهو صاحبك الذي تعرف، وقد ظنّ الناس أنه يرومها لنفسه، وأنه لا يرى أنك أحق بهذا الأمر منه![١].
فقد كان أبو موسى قد وطّن نفسه منذ البداية على خلع علي من الخلافة، وصرفها الى عبدالله بن عمر بن الخطاب - الذي كان هواه معه- فقد روى نصر
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٤٩، كتاب صفين: ٦١٦.