الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٨
يخفي في نفسه شيئاً آخر لم يعلن عنه، سيكون هذا الموقف بالتالي مغامرة، ولا يمكن أن يقدم عليه إذا كان ذا أطماع[١].
إن هذا الكلام يدل على عدم إحاطة الدكتور امحزون بجميع جوانب الأحداث التي وقعت في زمن عثمان وأدت الى مقتله من جهة، ولا على الأحداث التي اكتنفت فترة ولاية معاوية على الشام في زمن عثمان والترتيبات التي كان يجريها لتثبيت أقدامه طمعاً في القفز على السلطة. إن معاوية لم يكن من السذاجة بحيث يجازف مثل هذه المجازفة لو كان قد خالجه أدنى قدر من الشك في أن عثمان لم يقتل مظلوماً، وأنه لم يكن علي ابن أبي طالب على استعداد لتسليم أي فرد من الذين قتلوا عثمان أو اشتركوا في قتله، وذلك لقناعته التامة بعدم استحقاق هؤلاء إقامة الحد عليهم، ولو خامر علياً أدنى شك في ذلك لما توانى عن إقامة الحد عليهم منذ اليوم الأول لخلافته لأنه وكما هو معروف من سيرته، كان لا يتهاون في هذه الاُمور، ولقد اصطدم بعثمان منذ اليوم الأول لخلافة الأخير، لأنه رفض إقامة الحد على عبيدالله بن عمر لقتله الهرمزان. فقد كان معاوية متحققاً من أن علياً لن يسلمه أحداً من قتلة عثمان، لأن ذلك يتنافى مع مبادئه في معاقبة الأبرياء، فتشبث بهذه الحجة وعض عليها نواجذه لأنها كانت وسيلته الوحيدة لخداع أهل الشام وجرّهم الى محرقته وهو يعلم جيداً أنه هو نفسه قد جعل عثمان كبش الفداء على مذبح مطامعه.
وليس أدل على كلامنا هذا من موقف علي بن أبي طالب من الخوارج، فقد روى أبو عبيدة قال:
[١] تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ٢: ١٥٠.