الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٤٦
الخطاب في الغاء مبدأ المساواة في العطاء، وتفضيل أهل السابقة على غيرهم، وتغيير الأمر عما كان عليه في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وخليفته أبي بكر، ومن ثم استمرار الوضع على ذلك طيلة خلافة عثمان كانت قد تركت أثراً في نفوس اولئك الصحابة من أهل السابقة وجعلتهم يعتقدون بأن لهم مكانة خاصة في المجتمع ينبغي مراعاتها، لذا فإنهم ثاروا على عثمان عندما أراد أن يفضل أقرباءه من غير ذوي السابقة عليهم وإيثاره إياهم بالأموال والمناصب، حتى قال طلحة بن عبيدالله، فيما أخرج عمر بن شبة عن حكيم بن جابر في إسناده قال:
كلَّم عليّ طلحة -وعثمان محصور في الدار- فقال: إنهم قد حيل بينهم وبين الماء.
فقال طلحة: أما حتى تعطي بنو اُمية الحق من أنفسها، فلا[١].
أما العهد الجديد، فإنه لم يبدُ عليه أنه يريد إعادة الاُمور الى ما كانت عليه في زمن عمر بن الخطاب، بل هو يريد إعادة الاُمور الى ما كانت عليه أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر، فبدأ التململ منذ اليوم تجاه هذه السياسة الجديدة بالظهور على اولئك الصحابة، يضاف إليهم اولئك المنتفعين من بطانة عثمان ابن عفان الذين كانوا قد حصلوا على تلك الأموال من غير استحقاق، فأصبح النظام الجديد يتهدد مصالحهم ويلوّح بتجريدهم مما في أيديهم، فانضم هؤلاء الى اولئك، وانقلبت الاُمور إلى حالة عجيبة من ظهور التحالف بين الساخطين على عثمان والموالين له من أجل الوقوف أمام السياسة الجديدة التي تهدد مصالحهم المشتركة من الآن فصاعداً.
[١] تاريخ المدينة: ١١٦٩.