الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٢١
ويصبح فيها طاوياً لا يجد طعاماً يأكله، بينما نجد في مقابله صورة أبي بكر، التاجر الغني الذي ينفق بغير حساب، ومن جملة نفقته أيضاً ما كان يصيب النبي (صلى الله عليه وآله) من أموال أبي بكر، حتى ليبدو وكأن النبي والمسلمين جميعاً ما كانوا ينفقون إلاّ من أموال أبي بكر، وأن دعوة الاسلام لم تقم إلاّ بأموال أبي بكر، حتى لا يجد النبي بداً من الاعتراف بذلك من فوق المنبر وعلى رؤوس الأشهاد، ويعترف لأبي بكر بمنّته عليه في صحبته وماله! وقد رسّخ هذا التفكير في أذهان المسلمين جملة من الروايات التي أخرجها المحدّثون تظهر حال النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يشكو الجوع والحرمان بشكل دائم، منها ما جاء عن عائشة(رض) قالت: ما أكل آل محمد (صلى الله عليه وآله) أكلتين في يوم إلاّ إحداهما تمر[١].
وعنها أيضاً، قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ناراً، إنما هو التمر والماء، إلاّ أن نؤتى باللُّحيم[٢].
وعنها أيضاً أنها قالت لعروة ابن اختها: إن كنا لننظر الى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله (صلى الله عليه وآله) نار. فقلت: ما كان عيشكم؟ قالت: الاسودان، التمر والماء، إلاّ أنه قد كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) جيران من الأنصار كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أبياتهم فيسقيناه[٣].
هذه هي صورة النبي التي حفظتها الأجيال، وعلى العكس منها صورة أبي بكر التاجر الموسر، إلاّ أننا عندما ننظر الى الأمر بعين التحقيق التي لا تحابي ولا تجامل أحداً، نجد عكس الصورة التي تعودنا عليها دون تحقيق.
إن الله سبحانه وتعالى قد تكفّل بتوفير العيش الكريم لنبيه منذ البداية،
[١] صحيح البخاري ٨: ١٢١ باب كيف كان عيش النبي وأصحابه.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.