الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥١
الكوفة وضرب معسكره في النخيلة ليسير الى الشام -كما تقدم- ولذلك لما قُتل عمار، قال معاوية: إنما قتله من أخرجه...[١]
إن الخطيب يصوّر الأمر بشكل معكوس تماماً، ويحاول الايحاء بأن معاوية لم يكن هو الباغي، لأنه لم يبتدئ الحرب، وإنما الباغي الحقيقي - في نظره- هو علي بن أبي طالب، فهو لم يسلم قتلة عثمان ولم يُقم الحد عليهم، وهو الذي خرج بجيشه الى معاوية، فموقف معاوية هو موقف المدافع عن الحق وليس الباغي كما يصوّره الخطيب!
وعلى الرغم من أن ابن كثير الدمشقي لا يألو جهداً هو الآخر في تبرير مواقف معاوية، إلاّ أنه لا يملك إلاّ الاعتراف بالحقائق التاريخية إذ يقول:
وفي رواية أن معاوية لما أمر أبا الأعور بحفظ الشريعة، وقف دونها برماح مشرعة، وسيوف مسلّلة، وسهام موتورة، جاء أصحاب علي علياً فشكوا إليه ذلك، فبعث صعصعة بن صوحان الى معاوية يقول له: إنّا جئنا كافّين عن قتالكم حتى نقيم عليكم الحجة، فبعثت إلينا مقدّمتك فقاتلتنا قبل أن نبدأكم، ثم هذه اُخرى: منعتمونا الماء![٢].
فعلي بن أبي طالب وإن كان قد خرج بجيشه الى صفّين، إلاّ أنه لم يأمر هذا الجيش ببدء القتال، وكان هدفه -كما في معركة الجمل- هو محاولة إقناع الطرف الآخر بالاقلاع عن بغيه والدخول في الطاعة لحقن دماء المسلمين من الطرفين، وذلك بإرسال المفاوضين الى معاوية لاقناعه بالرجوع عما ينويه، حيث قال ابن كثير مستكملا فصول القصة:
وأقام علي يومين لا يكاتب معاوية ولا يكاتبه معاوية، ثم دعا علي بشير
[١] كتاب العواصم من القواصم: هامش ٢٩٣.
[٢] البداية والنهاية ٧: ٢٥٦.