الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥١١
دور الحديث النبوي
إن الباحث وهو يقف أمام هذه النصوص، ليلاحظ أمراً غريباً، فخطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم لبيان فضل علي بن أبي طالب، يقابلها خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه لبيان فضل أبي بكر، والكتاب الذي أراد أن يكتبه في مرضه يوم الخميس -والذي يحتج به الشيعة كما يقول ابن كثير دون أن يبين وجه احتجاجهم- يقابله الكتاب الذي أراد أن يكتبه لأبي بكر حتى لا يتمنى متمن ويأبى الله ذلك والمؤمنون، في يوم الخميس أيضاً كما يقول ابن كثير، ولا أدري كيف علم ابن كثير إن ذلك كان يوم الخميس، وليس في الروايات التي ذكرت ذلك الكتاب إشارة حول تعيين اليوم، مما يدل على أن ذلك كان من استنباط ابن كثير. إضافة الى روايات اُخرى متقابلة كحديث المرأة التي جاءت النبي، وحديث سدّ الأبواب وغيرها - مما سنتطرق إليه في هذا الفصل- حتى يمكن التوصل الى معرفة وجود نص أم لا، وإن وجد ففي من؟ فلنستعرض أولا بعض الأقوال في ذلك.
أورد إبن أبي الحديد المعتزلي أيضاً بعضاً من هذه الروايات تحت عنوان (فصل فيما وضع الشيعة والبكرية من الأحاديث)، قال فيه:
واعلم أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة، فانهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم، حملهم على وضعها