الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٨
أتى إليه، وأظهر عيب عليّ، فقام إليه رجل من عبدالقيس فقال: أيها الرجل، أنصت حتى نتكلم.
فقال عبدالله بن الزبير: ومالك وللكلام!
فقال العبدي: يا معشر المهاجرين، أنتم أول من أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان لكم بذلك فضل، ثم دخل الناس في الإسلام كما دخلتم، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايعتم رجلا منكم، والله ما استأمرتمونا في شيء من ذلك، فرضينا واتبعناكم، فجعل الله عزّوجل للمسلمين في إمارته بركة، ثم مات(رضي الله عنه)واستخلف عليكم رجلا منكم، فلم تشاورونا في ذلك، فرضينا وسلّمنا، فلما توفي الأمير جعل الأمر الى ستة نفر، فاخترتم عثمان وبايعتموه من غير مشورة منا، ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئاً فقتلتموه من غير مشورة منا، ثم بايعتم علياً من غير مشورة منا، فما الذي نقمتم عليه فنقاتله! هل استأثر بفيء أو عمل بغير الحق، أو عمل شيئاً تنكرونه فنكون معكم عليه؟ وإلاّ فما هذا!
فهمّوا بقتل ذلك الرجل، فقام من دونه عشيرته، فلما كان الغد، وثبوا عليه وعلى من كان معه، فقتلوا سبعين رجلا![١].
كما أخرج الطبري عن عمر بن شبة بسنده، قال:
لما كانت الليلة التي أخذ فيها عثمان بن حنيف، وفي رحبته مدينة الرزق طعام يرتزقه الناس، فأراد عبدالله أن يرزقه أصحابه، وبلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان، فقال: لستُ أخاف الله إن لم أنصره; فجاء في جماعة من عبدالقيس وبكر بن وائل، وأكثرهم عبدالقيس; فأتى ابن الزبير مدينة الرزق، فقال: مالك يا حكيم؟ قال: نريد أن نرتزق من هذا الطعام، وأن تخلوا عثمان
[١] تاريخ الطبري ٤: ٤٦٩.