الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٥
التي دارت بين الخليفة وقائده خالد بن الوليد في وقعة (المذار) مع الفرس سنة (١٢ هـ)، ثم وجهه مدداً الى قائده عياض بن غنم الفهري.
وفي سنة (١٣ هـ) كان الوليد يلي لأبي بكر صدقات قضاعة.
ثم لما عزم الصديق على فتح الشام، كان الوليد عنده بمنزلة عمرو بن العاص في الحرمة والثقة والكرامة، فكتب الى عمرو بن العاص والى الوليد ابن عقبة يدعوهما لقيادة فيالق الجهاد، فسار ابن العاص بلواء الإسلام نحو فلسطين، وسار الوليد بن عقبة قائداً الى شرق الأردن.
ثم رأينا الوليد في سنة (١٥ هـ) أميراً على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة، يحمي ظهور المجاهدين في شمال الشام لئلا يؤتوا من خلفهم، فكانت تحت قيادته ربيعة وتنوخ، مسلمهم وكافرهم.
وانتهز الوليد بن عقبة فرصة ولايته وقيادته على هذه الجبهة التي كانت لا تزال مليئة بنصارى القبائل العربية - فكان مع جهاده الحربي وعمله الإداري- داعياً الى الله، يستعمل جميع أساليب الحكمة والموعظة الحسنة لحمل نصارى أياد وتغلب على أن يكونوا مسلمين كسائر العرب. وهربت منه أياد الى الأناضول وهو تحت حكم البيزنطين، فحمل الوليد خليفة عمر على كتابة كتاب تهديد الى قيصر القسطنطينية بأن يردهم الى حدود الدولة الإسلامية.
وحاولت تغلب أن تتمرد على الوليد في نشر الدعوة الإسلامية بين شبابها وأطفالها، فغضب غضبته المضرية المؤيدة بالإيمان الإسلامي، وقال فيهم كلمته المشهورة:
| إذا ما عصبت الرأس مني بمشوذ | فغيّك مني تغلب ابنة وائل |
وبلغت هذه الكلمة عمر، فخاف أن يبطش قائده الشاب بنصارى تغلب،