الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٦٦
بعضكم رقاب بعض!".
وعن جرير، عن جده جرير، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: "استنصت الناس"، ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"[١].
بل إن النبي (صلى الله عليه وآله) اعتبر مجرد التهديد بالسلاح أو رفعه في وجه المسلم خروجاً عن الملّة، فعن عبدالله بن عمر(رضي الله عنه)، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
وعن أبي موسى عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
وعن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار"[٢].
فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) ينهى بشدة عن مجرد الاشارة بالسلاح على المسلم ولو مزاحاً، ويحذّر بأن ذلك مدعاة للوقوع في النار، فما بالك بمن جيّش الجيوش، وقصد بها الخروج على جماعة المسلمين المنضوين تحت لواء خليفتهم الشرعي -وأدى ذلك الخروج الى قتل اُلوف المسلمين، وفيهم خيار الصحابة وصلحاء التابعين- وهو يعلم جيداً أنه ما خرج إلاّ في طلب الباطل، ثم يخدع من انضوى تحت إمرته، ويزيّف لهم الوقائع، ويوحي إليهم زخرف القول، بأنه إنما خرج يطلب حقاً! فيؤدي عمله الى تفاني الناس من الجهتين، كل ذلك في طلب الدنيا ورغبة في الملك، ثم يأتي قوم يردّون كل تلك الأحاديث التي تقدمت، والتي تبيّن للاُمة حقيقة الأمر، وتحذّر من التمادي في الغي، لكنهم يصمّون آذانهم عن نداء الحقيقة، فيتبارون في خلق المبررات لمعاوية
[١] هذه الأحاديث في: صحيح البخاري ٩: ٦٣، ٥: ٢٢٤، ومسند أحمد ٢: ١٠٤، ١: ٤٣٩، وسنن ابن ماجة ١: ٥٢.
[٢] صحيح البخاري ٩: ٦٢ كتاب الفتن، باب قول النبي (صلى الله عليه وآله): من حمل علينا السلاح فليس منا!