الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٥
أنشدكم بالله عزّوجل، هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) أن يخير لكم، وأن يجمعكم على خيركم، فما ظنكم بالله! أتقولونه: لم يستجب لكم، وهُنتم على الله سبحانه، وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه، وجميع اُموركم لم تتفرق! أم تقولون: هان على الله دينه فلم يبال من ولاّه، والدين يومئذ يُعبد به الله ولم يتفرق أهله، فتوكلوا أو تخذلوا أو تُعاقبوا! أم تقولون: لم يكن أخذ عن مشورة، وإنما كابرتم مكابرة، فوكل الله الاُمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام، ولم تجتهدوا في موضع كراهته! أم تقولون: لم يدرِ الله عاقبة أمري، فكنتُ في بعض أمري محسناً ولأهل الدين رضاً، فما اُحدثت بعد في أمري ما يسخط الله، وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته!
واُنشدكم بالله، هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير قدّمه الله لي، واشهدنيه من حقه وجهاد عدوه حق على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها، فمهلا لا تقتلوني، فإنه لا يحل إلاّ قتل ثلاثة: رجل زنا بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو قتل نفساً بغير نفس فيُقتل بها، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله عزّوجل عنكم الى يوم القيامة، ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعاً أبداً، ولم تقتسموا بعدي فيئاً جميعاً أبداً، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبداً.
قالوا له: أما ما ذكرت من استخارة الله عزّوجل الناس بعد عمر(رضي الله عنه) فيمن يولّون عليهم، ثم ولّوك بعد استخارة الله، فان كل ما صنع الله الخيرة، ولكن الله سبحانه جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده، وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانك كنت ذا قدم وسلف، وكنت أهلا للولاية، ولكنك بدّلت بعد ذلك وأحدثت ما قد علمت، وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء، فانه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاماً قابلا.