الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٥
علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط![١].
فأبو موسى ـ حسب هذه الروايه ـ هو أحد المتآمرين لاغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة!! وخلاصة قصتها، أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن عاد من غزوة تبوك، فلما كان ببعض الطريق "مكر به اُناس من المنافقين وائتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق. فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلك العقبة، أرادوا أن يسلكوها معه، فاُخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبرهم، فقال للناس: اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع. فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق من خلفه. فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير في العقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشوه، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر حذيفة أن يردهم، فرجع حذيفة إليهم وقد رأوا غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، وظن القوم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اطلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فساق به.
فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العقبة نزل الناس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة، هل عرفت أحداً من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول الله، عرفتُ راحلة فلان وفلان، وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل...
كان أهل العقبة الذين أرادوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثة عشر رجلا، قد سمّاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحذيفة وعمار رحمهما الله...[٢]
وقد أخرج المحدثون قصة العقبة، فروى الإمام مسلم عن أبي الطفيل قال:
كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣: ٣١٤.
[٢] مغازي الواقدي ٣: ١٠٤٢.