الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٨
لولاية الأمر، فإن من يتصفح أحوالهم وما كان يبدو على ألسنتهم من الكلمات الشديدة المؤلمة في حق عثمان، سواء في وجهه أو في غيبته، يحكم أن النفوس قد انطوت على مكروهه، حتى كانوا يلقبونه في بعض الأحيان نعثلا"[١].
والسؤال الذي يطرح نفسه تعليقاً على كلام الشيخ الخضري هو: من الذي كان يبهت عثمان في وجهه أو في غيبته ويؤلمه بالكلام القارص ويسميه نعثلا، أهو ابن سبأ وأعوانه أم هم الصحابة أنفسهم؟!
إن هذا الاعتراف وأمثاله من عدد من المؤلفين - قديماً وحديثاً- ليؤكد أن إنكار ابن العربي وغيره بعدم وجود اُمور أثارت حفيظة الناس - ومنهم الصحابة- لا أساس له من الصحة. ولقد أكدت روايات المحدثين في أوثق المصادر الحديثية على هذه الحقيقة، ففي الصحيحين - واللفظ لمسلم- عن اُسامة بن زيد، قال: قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه. فقال: أترون أني لا اُكلمه إلاّ اُسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتح أمراً لا أُحب أن أكون أول من فتحه، ولا أقول لأحد يكون عليّ أميراً إنه خير الناس، بعدما سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى بالنار" فتندلق أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، مالك، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
وأخرج البخاري الرواية في موضعين من صحيحه، ولكنه أبدل إسم عثمان بـ (فلاناً) مرة و (هذا) مرة اُخرى[٢].
[١] الدولة الاُموية: ٢٥٠.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٤٧ كتاب بدء الخلق، باب صفة النار ٩: ٦٩ كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج
=>