الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٢
معاوية وفي يده قضيب يضرب به الأبواب ويتمثل:
| لنا سياقٌ ولكم سياق | قد علمت ذلكم الرفاق |
ثم قعد فقال: يابن عامر، أنت القائل في زياد ما قلت! أما والله لقد علمت العرب أني كنت أعزّها في الجاهلية، وأن الإسلام لم يزدني الاّ عزاً، وأني لم أتكثر بزياد من قلة، ولم أتعزّز به من ذلة، ولكن عرفت حقاً له فوضعته موضعه، فقال: يا أمير المؤمنين، نرجع الى ما يحب زياد، قال: إذاً نرجع الى ما تحب، فخرج ابن عامر الى زياد فترضّاه.
كما ونقل الطبري عن أحمد بن زهير بسنده قال: إن زياداً لما قدم الكوفة قال: قد جئتكم في أمر ما طلبته إلاّ اليكم. قالوا: ادعنا الى ما شئت. قال: تُلحقون نسبي بمعاوية قالوا: أما بشهادة الزور، فلا. فأتى البصرة فشهد له رجل[١].
هذه هي قصة الاستلحاق برواية شيخ المؤرخين الطبري، ولا يخفى على القارئ اللبيب أن الطبري قد بتر القصة كلها، ولم يذكر منها إلاّ ذيلها، مما هو مشهور بين المؤرخين والمحدثين والعلماء والفقهاء قاطبة، والذين أخرجوا قصة الاستلحاق بتمامها في كتبهم، وقد أنكر ابن الأثير على الطبري إكتفاءه بهذا القدر من القصة، فقال -بعد أن أوردها-:
هذا جميع ما ذكره أبو جعفر في استلحاق معاوية نسب زياد، ولم يذكر حقيقة الحال في ذلك وكيفيته، فإنه من الاُمور المشهورة الكبيرة في الإسلام لا ينبغي اهمالها. وكان ابتداء حاله أن سمية اُم زياد كانت لدهقان زندورد بكسكر، فمرض الدهقان، فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي، فعالجه فبرأ، فوهبه سميّة، فولدت عند الحارث أبا بكرة، واسمه نفيع، فلم يُقرّ به، ثم ولدت
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢١٤.