الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٨
وإن كان لم يفعل والصحابة متوفرون والأمر في أوله.
وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه.
وكان قتل عبيدالله له وعثمان لم يلِ بعد.
وأيضاً فإنّ أحداً لم يقم بطلبه.
فكيف يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح[١].
أما موقف الصحابة، فقد أعلن عدد منهم عن رأيه، فأشار بعضهم على عثمان بقتل عبيدالله، فقد ذكر اليعقوبي أن الناس قد أكثروا في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيدالله بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إني وليّ دم الهرمزان، وقد وهبته لله ولعمر وتركته لدم عمر.
فقام المقداد بن عمرو فقال: إن الهرمزان مولى لله ولرسوله، وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله، قال: فننظر وتنظرون.
ثم أخرج عثمان عبيدالله بن عمر من المدينة الى الكوفة، وأنزله داراً، فنسب الموضع إليه (كوفية ابن عمر)، فقال بعضهم:
| أبا عمرو وعبيدالله رهن | فلا تشكك بقتل الهرمزان[٢] |
أما البلاذري فذكر أن عثمان صعد المنبر فقال:
أيها الناس، إنا لم نكن خطباء، وإن نعش تأتكم الخطبة على وجهها إن شاء الله. وقد كان من قضاء الله أن عبيدالله بن عمر أصاب الهرمزان، وكان الهرمزان من المسلمين ولا وارث له الاّ المسلمون عامة، وأنا إمامكم وقد عفوت، أفتعفون؟ قالوا: نعم. فقال علي: أقِد الفاسق فإنه أتى عظيماً، قتل
[١] العواصم من القواصم: ١١٦.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٦٣.