الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٥٠
العظيمة، كما أخبر في هذه الرواية، ثم ظهر ملك العباسية.. وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر، إذا تركت الصفة المذكورة فيه، أو عدد منهم من كان بعد الهرج المذكور فيه!
ثمّ ينقل ابن كثير حديث "الخلافة في قريش"، و "الخلافة بعدي ثلاثون سنة" محاولا التوفيق بين النصوص، ثم يعدد أسماء الاثني عشر -كما يظنهم- ابتداءً بالخلفاء الأربعة وانتهاء بهشام بن عبدالملك، ويقول: فهؤلاء خمسة عشر! ثم الوليد بن يزيد بن عبدالملك، فإن اعتبرنا ولاية الزبير قبل عبدالملك، صاروا ستة عشر!! وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبدالعزيز، فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية، ويخرج منهم عمر بن عبدالعزيز...!
ثمّ قال: فإن قال: أنا لا أعتبر إلاّ من اجتمعت الاُمة عليه، لزمه على القول أن لا يعدّ علي بن أبي طالب ولا ابنه، لأن الناس لم يجتمعوا عليهما!
ويظل ابن كثير يدور في حلقة مفرغة وهو يحاول تعريف هؤلاء الاثنا عشر دون جدوى، فالعدد عنده لا يستقيم، ثم يميل إلى رواية أبي الجلد ويرجحها لأنه كان ينظر في شيء من الكتب المتقدّمة، والتي مفادها: أن في التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: إن الله تعالى بشّر إبراهيم بإسماعيل، وأنه ينمّيه ويكثّره ويجعل من ذريته اثني عشر عظيماً![١].
ثم قال ابن كثير: قال شيخنا العلاّمة أبو العباس بن تيمية: وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة - وقرر أنهم يكونون مفرّقين في الاُمة- ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا، وغلط كثير ممّن تشرّف بالإسلام من اليهود، فظنوا
[١] العهد القديم: سفر التكوين: ١ صحاح ١٧، آية ٢٠.