الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٧
وقال الذهبي: حديث عبد الله مخرّج في الكتب الستة، ولا نزاع في ثقته.
قال عطاء بن السائب: سمعت عبدالله بن شدّاد يقول: وددت أني قمت على المنبر من غدوة الى الظهر، فأذكر فضائل علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) ثم أنزل، فيُضرب عنقي!
قال الذهبي: هذا غلوّ وإسراف![١].
فالشيعي يجد نفسه محاصراً من جهتين إذا ما نوى أن يروي في فضائل علي أو أهل البيت - السلطة من أمامه بالسيف، والمحدّثون من ورائه بالرّدـ إذا لم يتابع على روايته من طريق آخر ليس في إسناده شيعي!
فالروايات التي جاءت في فضائل علي وأهل بيته، إنما جاءت عن طريق المحدّثين من الجمهور، مع محاولة تأويل أي رواية تحمل إيحاءً بالنص على علي. بل إن الاعتراف بشرعية خلافة علي بن أبي طالب لم تأتِ إلاّ في القرن الثالث الهجري، عندما قرّر أحمد بن حنبل - على رغم أهل الحديث - أن علي بن أبي طالب هو الخليفة الراشد الرابع حسب الترتيب، الأمر الذي لاقى استنكاراً من زملائه أهل الحديث، حيث أخرج ابن أبي يعلى عن وديزة الحمصي قال: دخلت على أبي عبدالله أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي(رضي الله عنه)، فقلت له: يا أبا عبدالله، إن هذا لطعن على طلحة والزبير! فقال: بئسما قلت، وما نحن وحرب القوم وذكرها؟ فقلت: أصلحك الله، إنما ذكرناها حين ربَّعت بعلي، وأوجبت له الخلافة، وما يجب للأئمة قبله. فقال لي: وما يمنعني من ذلك؟ قال: قلت: حديث ابن عمر[٢].
[١] سير أعلام النبلاء ٣: ٤٨٨.
[٢] يعني الحديث الذي أخرجه بعض المحدثين، وفيه أنهم كانوا يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان ثم يسكتون، وقد مرّ هذا الحديث فيما سبق، وقول ابن معين فيه.