الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٤
مشورتنا ولا علمنا.
فقال: لقد نقمتما يسيراً، وأرجأتما كثيراً فاستغفر الله لكما، ألا تخبرانني: أدفعتكما عن حق وجب لكما فظلمتكما إياه؟ قالا: معاذ الله، قال: فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء؟ قالا: معاذ الله. قال: أفوقع حكم أو حق لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟ قالا: معاذ الله. قال: فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي؟ قالا: خلافك عمر بن الخطاب في القسم، أنك جعلت حقّنا في القسم كحق غيرنا، وسوّيت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا، وأوجفنا عليه بخيلنا ورجالنا وظهرت عليه دعوتنا، وأخذناه قسراً قهراً ممن لا يرى الإسلام الاّ كرهاً.
فقال:... وأما القسم والاُسوة، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ ذي بدء، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم بذلك، وكتاب الله ناطق به، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد، وأما قولكما: جعلت فيأنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا، فقديماً سبق الى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضّلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في القسم، ولا آثرهم بالسبق، والله سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم، وليس لكما والله عندي ولا لغيركما إلاّ هذا[١].
لقد فهم اولئك الصحابة أن بقاء الحكم في يد علي بن أبي طالب سيحرمهم من كثير من الامتيازات التي تعودوا على التمتع بها، وبالتالي فما الذي يجبرهم على الانقياد له؟ أليسوا مثله في الصحبة والسابقة والجهاد، ألم يرشحهم عمر بن الخطاب للخلافة في المجلس السداسي الذي كان مطلوباً منه اختيار أحدهم للخلافة؟
[١] شرح نهج البلاغة ٧: ٣٩.