الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٥٧
وفي رواية: قالت عائشة: من أغضبك يا رسول الله، أدخله الله النار، فقال: "أوما شعرت إني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون"[١].
أما عظماء الصحابة القرشيون، فكانوا من أكثر الناس مخالفة للنبي (صلى الله عليه وآله)، فعن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا; أبا بكر وعمر!! رفعا أصواتهما عند النبي (صلى الله عليه وآله) حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر... فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلاّ خلافي! قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَرفعُوا أَصواتَكُمْ...) الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الآية حتى يستفهمه. ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر![٢].
وقد كان لهذين الصحابيين الكبيرين دور في تثبيط عزيمة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل معركة بدر، فقد روى الواقدي، قال: وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصام يوماً أو يومين، ثم رجع ونادى مناديه: يا معشر العصاة، إني مفطرٌ فأفطروا! وذلك أنه قد كان قال لهم قبل ذل "أفطروا"، فلم يفعلوا! ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى إذا كان دُوَين بدر، أتاه الخبر بمسير قريش، فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمسيرهم، واستشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس، فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال وأحسن، ثم قال: يا رسول الله، إنها والله قريش وعزّها، والله ما ذلّت منذ عزّت، والله ما آمنت منذ كفرت، والله لا تسلم عزّها أبداً، ولتقاتلنّك، فاتّهب لذلك
[١] صحيح مسلم باب بيان وجوه الاحرام ح ١٣٠، سنن ابن ماجة ٩٩٣ باب فسخ الحج، مسند أحمد ٤: ٢٨٦، مجمع الزوائد ٣: ٢٣٣، سنن البيهقي ٥: ١٩، زاد المعاد ١: ٢٤٧.
[٢] صحيح البخاري ٦: ١٧١ سنن النسائي ٨: ٢٢٦ كتاب آداب القضاء، سنن الترمذي ٥: ٣٨٧ ح ٣٢٦٦، اسباب النزول للواحدي: ٢١٥، التقول في أسباب النزول للسيوطي: ١٩٤، الدر المنثور ٧: ٥٤٦، تفسير الطبري ٢٦: ٧٦، جامع الاصول ٢: ٤٣١.