الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٦٥
وعندما بويع لعثمان، دخل أبو سفيان عليه وقد عمي، فقال: ها هنا أحد؟ قالوا: لا، قال: اللهم اجعل الأمر جاهلية، والملك ملك غاصبية، واجعل أوتاد الأرض لبني اُمية![١].
وفي رواية أنه قال: قد صارت إليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني اُمية، فإنما هو الملك، ولا أدري ما جنة ولا نار!
ومع ذلك، فقد أخرج الإمام مسلم في فضائل أبي سفيان، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون الى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي (صلى الله عليه وآله): يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن، قال: "نعم". قال: عندي أحسن العرب وأجمله: اُم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجك بها! قال: "نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: "نعم". قال: وتؤمرني حتى اُقاتل الكفار كما كنت اُقاتل المسلمين! قال: "نعم".
قال النووي في شرحه للحديث: واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال! ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد تزوج اُم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل! قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وابن البرقي، والجمهور: تزوجها سنة ست، وقيل سنة سبع...
قال القاضي (عياض): والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان، غريب جداً! وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور، ولم يزد القاضي على هذا.
وقال ابن حزم: هذا الحديث وهم من بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين
[١] الاستيعاب ٤: ٢٤٠، النزاع والتخاصم للمقريزي: ٢٠، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦: ٤٠٩، الأغاني ٦: ٣٥٥.