الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥٦
فيهم وفي أمرهم، ونفاقهم وكفر أحلامهم، فحارب مجاهداً، ودافع مكايداً، وأقام منابذاً حتى قهره السيف، وعلا أمر الله، وهم كارهون، فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه، وأسرَّ الكفر غير مقلع عنه، فعرفه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون، وميّز له المؤلفة قلوبهم، فقبله وولده على علم منه، فممّا لعنهم الله به على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، وأنزل به كتاباً، قوله: (والشجرةَ الملعونَةُ في القرآنِ ونخوّفهمْ فما يزيدهم إلاّ طغياناً كبيراً)[١]، ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها بني اُمية!
ومنه قول الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به: "لعن الله القائد والراكب والسائق"، ومنه ما يرويه الرواة من قوله: يا بني عبد مناف تلقّفوها تلقّف الكرة، فما هناك جنة ولا نار! وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت(الذينَ كَفروا مِنْ بَني إسرائيلَ عَلى لسانِ داودَ وَعيسى بنِ مَريمَ ذلكَ بِما عَصَوا وَكانُوا يَعتَدونَ)[٢]، ومنه ما يروون من وقوفه على ثنيّة اُحد بعد ذهاب بصره، وقوله لقائده: هاهنا ذببنا محمداً وأصحابه! ومنه الرؤيا التي رآها النبي (صلى الله عليه وآله) فوجم لها، فما رُئي ضاحكاً بعدها، فأنزل الله: (وَما جَعلنا الرؤيا التي أَريناكَ إلاّ فتنةً لِلناسِ)[٣]، فذكروا أنه رأى نفراً من بني اُمية ينزون على منبره! ومنه طرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحكم بن أبي العاص لحكايته إياه، وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يختلج، فقال له: "كن كما أنت"، فبقي على ذلك سائر عمره، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة في الإسلام، واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها أو اُريق بعدها، ومنه ما أنزل
[١] الاسراء: ٦٠.
[٢] المائدة: ٧٨.
[٣] الأسراء: ١٧.