الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣١٦
شتم علي والوقوع فيه، والدعاء لعثمان والاستغفار له...[١].
هكذا كانت البداية، فمنذ أن استولى معاوية على مقاليد الاُمور، وجلس على كرسي الخلافة، بدأ بتشكيل الخميرة الاعلامية التي سوف تبدأ بالانتشار والتغلغل في أذهان الناس، ويتربى عليها الأجيال شيئاً فشيئاً حتى تصبح عندها من المسلمات.
ولما كانت الكوفة هي أخطر المعاقل بالنسبة للاُمويين، فإن معاوية جرّب هذا الاسلوب مبتدئاً بها، ثم جاءت الخطوات التالية في تعميم هذا الأمر على كافة الولايات والأمصار.
روى المدائني في كتاب (الأحداث) قال:
كتب معاوية نسخة واحدة الى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته.
فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرؤون منه، ويقعون في أهل بيته، وكان أشد الناس بلاءً حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي (عليه السلام)، فاستعمل عليهم زياد بن سميّة، وضمّ إليه البصرة، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف، لأنه كان منهم أيام علي (عليه السلام) ; فقتلهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.
وكتب معاوية الى عمّاله في جميع الآفاق، ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة، وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه; فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٥٣، الكامل في التاريخ ٣: ٤٧٢.