الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥١٨
فادعاؤه أن هذا كان في حق علي حال حياته لاحتياج فاطمة الى المرور من بيتها الى بيت أبيها، كلام غير منطقي، إذ أن ابن حجر قال: إن باب علي كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده، فاذا لم يكن له باب غيره، فهل حكم النبي (صلى الله عليه وآله) على ابنته فاطمة بالحجر في ذلك البيت حتى الموت، وكيف استطاعت الخروج منه إذاً!
وتبقى هناك مسألة اُخرى، فاذا كانت واقعة سدّ الأبواب غير باب علي متقدمة على واقعة أبي بكر -لأنها كانت قبل وفاة النبي مباشرة- فهذا يعني أن جميع الأبواب -ومن ضمنها باب أبي بكر- كان مسدوداً من قبل، بينما يدل قول النبي -على زعمهم- أن الأبواب كانت مفتوحة فأمر بسدها واستثنى منها باب أبي بكر! فتبيّن من ذلك كله أن حديث سد الأبواب غير باب أبي بكر، قد وضع في مقابل الحديث في حق علي[١]، وهذه مسألة بالغة الخطورة، إذ تبيّن أن التزييف لم يقتصر على تاريخ المسلمين فقط، بل تعداه الى تراثهم كله -ومن ضمنه الحديث النبوي الشريف- ولهذا نبهنا في بداية هذا الكتاب الى ضرورة أن يفهم المسلمون تاريخهم بشكل صحيح، ونوّهنا الى أهمية ربط التاريخ الاسلامي والحديث النبوي الشريف بعضه ببعض، إذ لا يمكن فهم حقائق الاسلام إلاّ بذلك.
وقد يستغرب القارئ هذه الجرأة في رد الأحاديث التي اشتملت عليها
[١] أورد ابن حجر عن عمر بن شبة في أخبار المدينة: أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها الى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج الى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه، فباعها فاشترتها منه حفصة اُم المؤمنين بأربعة آلاف درهم، فلم تزل بيدها الى أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان. فتح الباري ٧: ١١.
إلاّ أن ابن حجر لم يذكر لنا -ولا عمر بن شبة- متى باع أبو بكر داره هذه، فان كان قد باعها في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، فلا يبقى عند ذلك معنى لطلب النبي (صلى الله عليه وآله) بسدّ الأبواب غير باب أبي بكر، أما إن كان باعها في خلافته -كما يبدو من ظاهر كلامهما- فلماذا بقي يسير من السنح الى المسجد طيلة ستة أشهر كما في رواية عائشة!