الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٩
وصفين[١].
كما اعترف عدد من متكلمي الجمهور بورود لفظة المولى بمعنى الأولى، منهم التفتازاني الذي قال:
إنَّ المولى قد يُراد به المعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف، قال الله تعالى: (مَأواكُمُ النّارُ هِيَ مَولاكُمْ): أي أولى بكم، ذكره أبو عبيدة، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): "أيّما امرأة نُكحت بغير إذن مولاها..."، أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها، ومثله في الشعر كثير.
وبالجملة، استعمال (المولى) بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائع في كلام العرب، منقول عن كثير من أئمّة اللغة، والمراد أنه اسم لهذا المعنى، لا أنه صفة بمنزلة الأولى ليُعترض بأنه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنه لا يستعمل استعماله[٢].
ويقيناً فانه لو لم يكن معنى المولى هو الذي نعتقده لما احتج به علي بن أبي طالب في رحبة مسجد الكوفة لمّا نوزع في أمر الخلافة، وكان غرضه في ذلك أن يُفهم الناس أن حديث الغدير لم يكن إلاّ نصاً عليه بالخلافة، ويدل على ذلك رواية أبي الطفيل للحادثة، حيث قال: جمع عليّ(رضي الله عنه) الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امري مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما سمع لمّا قام. فقام كثير من الناس. قال أبو نعيم - فقام ناس كثير- فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟" قالوا: نعم يا رسول الله قال: "من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه". قال: فخرجتُ كأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني
[١] تذكرة الخواص: ٣٧.
[٢] شرح المقاصد ٥: ٢٧٣.