الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٨
التوجيهات القيّمة التي أسداها للآخرين.
فأما إدعاؤه أن المؤرخين قد كتبوا ما كتبوه في العصر العباسي ذماً لبني اُمية، فليس صحيحاً تماماً لأسباب:
أولها: إننا حينما أوردنا طرق تحمل الرواية، كنا نستهدف لفت إنتباه القراء الى أن الروايات التي دونت في العصر العباسي، إنما جاءت من طريق الرواة الذين دونوها في العصر الاُموي على أيدي كتاب السيرة والتاريخ - كالزهري وعروة بن الزبير وغيرهم- ثم انتقلت هذه الروايات بتلك الطرق الى المؤرخين الكبار كالطبري في العصر العباسي، حيث تم تجميعها في تلك المدونات الكبيرة.
يقول فؤاد سزگين: إذا أراد الباحث إذاً تقدير قيمة المواد المتعلقة بالقرنين الأول والثاني للهجرة في المصادر التي وصلت إلينا اعتماداً على الاسناد، فعليه أن يتحرر من الآراء القائلة بأن هذه الأخبار ظلت تتداول شفاهاً على مدى مائة وخمسين عاماً، أو أن المحدثين قد اخترعوا الاسناد في نهاية القرن الثاني للهجرة وأضافوه الى الأخبار فدونت به بعد ذلك، وعليه أن ينظر الى هذه المؤلفات باعتبارها كتباً مجموعة من مصادر مدونة تعود بدورها الى مصادر مدونة أقدم، فالأسماء الواردة في الأسانيد تعطي -في مجموعها أو معظمها- أسماء المؤلفين، أو أسماء عدد من الرواة والمؤلف، وعلى كل حال فإننا نجد في كل خبر من الأخبار مصدراً مدوناً واحداً على الأقل. وهكذا فليست كل الأسماء الواردة في الاسناد التالي المذكور عن الطبري أسماء مؤلفين: "حدثنا حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير". فالنص الذي نقله