الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٦
وهو أمر لا يمكن تصور حدوثه بهذه السهولة!
وقد يسأل سائل، ما المانع في أن تكون الأحاديث التي يحتج بها الشيعة لتدعيم نظريتهم موضوعة هي الاُخرى؟ لكن الحقيقة أن ذلك أمر لا يمكن تصوره أو الاقرار به لسببين:
١ - إن معظم هذه الأحاديث قد جاءت عن طريق الجمهور، وليس عن طريق الشيعة وحدهم، وهو أمر قد اشترطه المحدّثون، أو بالأحرى هو الطوق الذي حاصر به جمهور المحدّثين الشيعة، لمنعهم رواية مثل هذه الأحاديث، فعلى الرغم من تساهل الجمهور في رواية الفضائل، إلاّ أنهم استثنوا من ذلك انفراد الشيعي برواية فضائل علي بن أبي طالب وأهل بيته، فاذا كان لها متابع أو شاهد من طريق الجمهور وإلاّ ردّت.
٢ - إن رواية مثل تلك الأحاديث كانت مجازفة كبيرة قد تؤدي الى الموت أحياناً، وقد مرّ بنا موقف المتوكل من الجهضمي الذي روى ما يخالف هوى الخليفة، فكاد يدفع حياته ثمناً لذلك، وقضية الحافظ ابن السقا مثال آخر، فقد قال الذهبي: واتفق أنه أملى حديث الطير، فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه! فمضى ولزم بيته، فكان لا يحدث أحداً من الواسطيين...[١]
وفي ترجمة عبدالله بن شدّاد:
عدّه خليفة في تابعي أهل الكوفة.
وقال ابن سعد: في الطبقة الاُولى من تابعي أهل المدينة... وكان ثقة قليل الحديث شيعياً.
[١] تذكرة الحفاظ ٣: ٩٦٥ ترجمة ابن السقا.