الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥١٧
ففي صحيح البخاري، عن عائشة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات وأبو بكر بالسنح، قال اسماعيل: يعني العالية[١].
وفي تاريخ الطبري تفصيل أكثر، فقد أخرج من عدة طرق: عن سعيد بن المسيّب، وعبدالرحمان بن صبيحة التيمي عن أبيه، وعن ابن عمر، وعن عروة عن عائشة، وعن أبي وجيزة عن أبيه، قال(الطبري): وغير هؤلاء أيضاً قد حدثني ببعضه، فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: قالت عائشة: كان منزل أبي بالسنح، عند زوجته حبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجّر عليه حجرة من سعف، فما زاد على ذلك حتى تحوّل الى منزله بالمدينة، فأقام هنالك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر، يغدو على رجليه الى المدينة، وربما ركب على فرس له، وعليه إزار ورداء ممشق، فيوافي المدينة، فيصلي الصلوات بالناس، فاذا صلّى العشاء رجع الى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلّى بالناس، وإذا لم يحضر صلّى بهم عمر بن الخطاب...[٢]
والمصادر التاريخية الاُخرى متفقة على ذلك[٣].
وقال ياقوت الحموي:
(السنح): وهي إحدى محال المدينة، كان بها منزل أبي بكر(رضي الله عنه).. بعوالي المدينة، وبينها وبين مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ميل[٤].
أما محاولة ابن كثير للتوفيق بين هذه الأحاديث، فهي الأكثر تهافتاً،
[١] صحيح البخاري ٥: ٨.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٣٢.
[٣] الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٣، المنتظم ٤: ٤٣، البداية والنهاية ٥: ٢٤٢، الروض الآنف ٧: ٥٤٦، السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٤٨٠.
[٤] معجم البلدان ٣: ٧٦٠.