الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٠
وإضاعتكم لحق الله[١].
هذا بعض ما أوردناه من أعمال بعض خلفاء بني اُمية وعمالهم -وهي غيض من فيض- ولا يشك من له مسكة من عقل أن هؤلاء الخلفاء والولاة كانوا لا يمتّون لروح الإسلام بصلة إلاّ في الظاهر خوفاً من ثورة الاُمة عليهم ونزع ملكهم، والمسؤول الأوّل في كل ذلك هو معاوية بن أبي سفيان ومن أعانه على بغيه بما مهّد لهم من طريق للتسلط على رقاب المسلمين، ومع ذلك تجد من المؤلفين -قديماً وحديثاً- يتفننون في اختلاق الأعذار لمعاوية وأعوانه. بل ويتفاخرون بتلقيبه بخال المؤمنين، ولا أدري لماذا ينفرد معاوية بخؤولة المؤمنين دون سواه، فان كان هو أخا اُم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، فان عبدالرحمان ومحمداً إبنا أبي بكر الصديق هما أخوا عائشة اُم المؤمنين زوج النبي وأحبّهن إليه -كما يقال- وهي إبنة أبي بكر الصديق أفضل من بقي بعد النبي -كما يقال- وعبدالله بن عمر ألم يكن أخا حفصة اُم المؤمنين، وإبن عمر بن الخطاب الفاروق -ثاني أفضل رجلين بعد النبي كما يقال- وابن عمر معروف بتقواه وزهده، حتى قيل: إبن عمر في زمانه أفضل من أبيه في زمانه، ويقيناً فان لزوجات النبي الاُخريات إخوة وأشقاء، إلاّ أن أحداً من كل هؤلاء لم يحظ بهذا التكريم بوصفه خالا للمؤمنين -وكلهم أفضل من معاوية- وانفرد هو وحده بهذا الشرف الرفيع! ألا يدل هذا على مدى قوة الإعلام الاُموي من جهة، ومدى تفشي الجهل في أوساط المسلمين من جهة اُخرى! حتى تنطلي عليهم هذه التخرصات، ويصدقوا أن معاوية لم يفعل ما
[١] الفهرست: ١١٩ ترجمة عوانة.