الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٦٠
بن حنيف وحكيم بن جبلة فجددوا القتال، وكان حكيم يطيل لسانه بسبّ اُم المؤمنين، ويقتل من يلومه على ذلك من نساء ورجال، ومنادي عائشة يدعو الناس الى الكف عن القتال فيأبون، حتى إذا مسّهم الشر وعضّهم، نادوا أصحاب عائشة الى الصلح[١].
فتبين لنا من تعليق الخطيب على رواية ابن العربي - نقلا عن الطبري بطريق سيف- أن عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة هما المسؤولان عن نشوب القتال، فضلا عما تظهره لنا رواية محب الدين الخطيب عن حكيم بن جبلة من سوء خلق هذا الرجل الذي كان يسبّ اُم المؤمنين عائشة ولا يفرق في القتل بين الرجال والنساء، بينما يظهر لنا موقف أصحاب الجمل السلمي، ودعوة عائشة لايقاف القتال دون جدوى! وليس غريباً أن يتهم الخطيب حكيم بن جبلة ويصفه بهذه النعوت الشنيعة، فهو ليس إلاّ مقتفياً لأثر سيف ابن عمر الذي قال في وصف حكيم بن جبلة:
وكان حكيم بن جبلة رجلا لصاً، إذا قفل الجيوش خنس عنهم، فسعى في أرض فيغير على أهل الذمّة ويتنكر لهم ويفسد في الأرض، ويصيب ما يشاء ثم يرجع، فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة الى عثمان، فكتب الى عبدالله بن عامر أن احبسه ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشداً، فحبسه[٢].
[١] العواصم من القواصم: هامش ٢٦٢.
[٢] الطبري ٤: ٣٢٦.