الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٧٩
يسؤها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد"! فترك علي الخطبة، وزاد محمد بن عمرو بن طلحة عن ابن شهاب عن علي عن مسور: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) -وذكر صهراً له من بني عبد شمس- فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن وقال: "حدثني فصدقني، ووعدني فوافى لي"![١].
فبناء على هذا الحديث المزعوم، يكون علي بن أبي طالب قد حدّث النبي فلم يصدقه، ووعده فلم يف بوعده! ولا أدري هل كان علي قد وعد النبي بأن لا يتزوج على ابنته امرأة اُخرى أم لا، وهل كان ذلك من شروط العقد! وعندما نناقش هذا الحديث يتبين لنا ثلمه، فلماذا ينهى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يتزوج عليّ ابنة عدو الله أبي جهل -وهي قد أسلمت والإسلام يجب ما قبله، فضلا عن أنها ليست مسؤولة عن عمل أبيها- بينما نجد النبي نفسه يتزوج اُم حبيبة بنت أبي سفيان الذي كان وقتها ألدّ أعداء الله ورسوله، وحامل راية المشركين في كل معركة، فان كان الزواج بابنة عدو الله محرّماً، فقد كان حرياً بالنبي (صلى الله عليه وآله) أن يكون اُسوة في ذلك، وأن يرشد اُمته لهذا الأمر، أما إذا كانت دعوى المصححين للحديث بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال ذلك غيرة منه على ابنته وإكراماً لمشاعرها، فمنع علياً أن يأتيها بضرّة، فان هذا الاحتجاج أيضاً ليس في محله، لأننا نجد في كتب الحديث والسيرة، أن علياً -عندما بعثه النبي الى اليمن- قد استصفى لنفسه جارية مما أثار حفيظة بعض الصحابة وشكوه الى النبي (صلى الله عليه وآله)، ولكن النبي أقرّ علياً على عمله، وغضب من الذين شكوه لذلك[٢].
وفضلاً عن هذا وذاك فان هذه مسألة شخصية، ولو صحّ ذلك فقد كان يكفي أن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي بن أبي طالب في بيته ويعاتبه على نيّته على
[١] صحيح البخاري ٥: ٢٨ باب ذكر أصهار النبي(ص)، منهم أبو العاص بن الربيع، صحيح مسلم ٤: ١٩٠٣.
[٢] سيأتي تمام الخبر في وقته.