الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٦٥
إلى سلمان(رضي الله عنه) فدخلا عليه في خُصّ في ناحية المدائن، فأتياه فسلّما عليه وحيّاه ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال: نعم. قالا: أنت صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لا أدري! فارتابا وقالا: لعله ليس الذي نريد. فقال لهما: أنا صاحبكما الذي تريدان، قد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجالسته، وإنما صاحبه من دخل معه الجنة![١].
وعن ابن عباس قال: يقول أحدهم: أبي صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولنعلٌ خَلق خير من أبيه!![٢].
فسلمان الفارسي على صحبته وفضله، حتى كرّمه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: "سلمان منّا أهل البيت"، لا يعتقد بقدسية صحبته للنبي ولا يراها كافية للنجاة، أما ابن عباس فيكفي أن يصف أحد الصحابة بأنه لا يساوي نعلا قديماً ممزقاً!
والأحاديث النبوية الواردة في فضل الصحابة، تقابلها أحاديث كثيرة متواترة عن مآل جمع كبير من الصحابة الذين يحدثون بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، كما مر بنا في الكلام على حديث الحوض، وقد شهد النبي (صلى الله عليه وآله) للصحابة الذين مضوا في حياته ولم يحدثوا، فعن معمر قال: أخبرني من سمع الحسن يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله) للشهداء يوم اُحد: "إنّ هؤلاء قد مضوا، وقد شهدتُ عليهم، ولم يأكلوا من اُجورهم شيئاً، ولكنكم تأكلون من اُجوركم، ولا أدري ما تحدثون بعدي"[٣].
وفي رواية: فقال أبو بكر: ألسنا إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟! قال: "بلى، ولكن هؤلاء لم يأكلوا من اُجورهم شيئاً، ولا أدري ما
[١] حلية الأولياء ١: ٢٠١، تهذيب تاريخ دمشق ٦: ٢٠٩.
[٢] مجمع الزوائد ١: ١١٣ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
[٣] مصنف عبد الرزاق ٣: ٥٤١، ٥: ٢٧٣ باب الصلاة على الشهيد وغسله.