الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٨
الجراحات- فقد كذب. قال: وفيها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "المدينة حرم ما بين عير الى ثور، فمن أحدث فيها، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفاً"![١].
أما اعتذار الخطيب وغيره لعلي بن أبي طالب بأنه كان يتربص بقتلة عثمان الفرصة للايقاع بهم، فهو ادعاء غير صحيح، وتكذبه الشواهد وما عُرف من سيرة علي بن أبي طالب، فقد قال الخضري:
رأى علي أن يكون أول أعماله عزل جميع ولاة عثمان قبل أن تصل إليه بيعة أهل الأمصار، وقد حذّروه عاقبة ذلك، المغيرة بن شعبة أولا وابن عباس ثانياً، فأبى ذلك إباءً تاماً، كأنه قد وقر في نفسه أن هؤلاء العمال لا يصلحون لأن يلوا شيئاً من أمر المسلمين، مع أنه قَبِل أن يؤخر الحد على قتلة عثمان حتى يهدأ الناس، مع أن هذا حد من حدود الله...[٢]
فالخضري يبدي تعجبه عن تعجل علي عزل معاوية مع أنه لم يحدث حدثاً يشابه قتل الخليفة، بينما يتباطأ في إقامة الحد على قتلة عثمان، لأنه كغيره من الذين ألّفوا في هذا الشأن، يظلون أسرى للمتبنيات التي ورثوها على مرّ الأجيال، دون أن يفكروا في تمحيص هذا التاريخ جيداً!
إن علي بن أبي طالب قد عبّر عن حقيقة ما جرى من الأحداث، حين رفض طلب الاُمويين المقيمين في المدينة إقامة الحد على قتلة عثمان، وقال بأنه لو لزمه إقامة الحد عليهم اليوم، للزمه بالأمس! فلو كان علي بن أبي طالب مقتنعاً بوجوب إقامة الحد على قتلة عثمان، لما توانى عن إقامة هذا الحد في
[١] صحيح البخاري ٢: ٢٦ باب حرم المدينة، مسند أحمد ١: ٨١، تاريخ ابن عساكر ٤٢: ٣٩٦، مسند أبي يعلى ١: ٤٦٢.
[٢] الدولة الاُموية: ٢٥٧.