الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤٢
ذلك، وهذا أمر مستغرب حقاً في حادثة حدثت في المسجد النبوي الشريف، وعلى مرأى ومسمع من اُلوف الصحابة، أو كلّهم كما يدعي ابن كثير، ومع ذلك فالروايات بطرق قليلة -أهمها روايات عائشة التي شكلت الثقل الأهم في الصحيحين وبخاصة البخاري - مع أن عائشة لم تدّع الرؤية، ولا ثبت أنها كانت في المسجد ورأت بعينها شيئاً، ولكنها مع ذلك لا تنسب الرواية الى أحد غيرها!
وقد أفاض ابن كثير في هذا الموضوع، فأورد جميع الروايات التي تحدثت عن صلاة أبي بكر من مصادرها المختلفة، وقام بمناقشتها مبدياً رأيه في الأمر كله، ليخرج بالنتيجة التي ظنّها صحيحة ومرضية. وأول تناقض في الروايات نجده فيما ذكره ابن كثير، من أن الإمام أحمد أخرج عن عبدالله بن زمعة، قال: لما استعزّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) -وأنا عنده في نفر من المسلمين- دعا بلال للصلاة فقال: "مروا من يصلي بالناس"، فخرجت فاذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فقام، فلما كبّر عمر، سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوته -وكان عمر رجلا مجهراً- فقال رسول الله: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون (مرتين)! فبعث الى أبي بكر فجاء بعدما صلّى عمر تلك الصلاة فصلّى بالناس. وقال عبدالله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلاّ أن رسول الله أمرني بذلك، ولولا ذلك ما صليت. قلت: والله ما أمرني رسول الله، ولكن حين لم أرَ أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة...
وقال أبو داود، عن عبدالله بن عتبة، أن عبدالله بن زمعة أخبره، قال: لما سمع النبي(ص) صوت عمر، قال ابن زمعة: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أطلع رأسه