الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٩٣
قال: لا.
قال: فبأحد المصرين.
قال: لا، ولكني مسيّرك الى الربذة، فسيره اليها فلم يزل بها حتى مات.
ورواية اليعقوبي قريبة من رواية البلاذري، وفيها نقاط ملفتة للنظر، قال: وبلغ عثمان أيضاً أن أبا ذر يقع فيه، ويذكر ما غيّر وبدّل من سنن رسول الله وسنن أبي بكر وعمر، فسيّره الى الشام الى معاوية، وكان يجلس في المسجد فيقول كما كان يقول: ويجتمع اليه الناس حتى كثر من يجتمع اليه ويسمع منه.
وكان يقف على باب دمشق إذا صلّى الصبح، فيقول: جاءت القطار تحمل النار. لعن الله الآمرين بالمعروف والتاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر والآتين له.
وكتب معاوية الى عثمان: إنك قد أفسدت على نفسك بأبي ذر، فكتب إليه: أن احمله على قتب بغير وطاء، فقدم به الى المدينة وقد ذهب لحم فخذيه، فلمّا دخل اليه وعنده جماعة قال:
بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله يقول: "إذا كملت بنو اُمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا"[١].
فقال: نعم، سمعت رسول الله يقول ذلك[٢].
فالملاحظ مما سبق تطابق أكثر الروايات التي جاءت عن المؤرخين، ومخالفتها لما جاء في الطبري بطريق سيف الذي تشذ رواياته عن روايات الجميع.
[١] الحديث في مسند أحمد ٣: ٨٠ عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا".
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧١.